محمد هادي معرفة
204
التمهيد في علوم القرآن
والصحيح أنّ الآيات الثلاث ، هي كسوابقها ولواحقها منسجمة بعضها مع بعض وهي جميعا عرض لعظمة ربّ العالمين ، لا يدانيه أحد ، ولا يماثله شيء ! . . . . فلا سبب يفصلها عن قريناتها ، ومن ثم لا وجه لاستثنائها أصلا . ولو صحّت الرواية المذكورة عن ابن عباس ، فلا بدّ أنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قرأها عليهم حينما عرضوا عليه ذلك التحدّي الغريب ! لا أنّها نزلت حينذاك . 22 - سورة السجدة : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » « 1 » . قال جلال الدين : لما أخرجه البزّار وابن مردويه عن بلال ، قال : كنّا جلوسا وناس من أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يصلّون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت « 2 » . قلت : الآية عامّة . وانسجامها مع قريناتها من آيات بادية الوضوح . فضلا عن عدم التئامها مع فحوى الرواية في شيء . * * * وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني : استثناء قوله تعالى : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » « 3 » . ولعل ذلك نظرا لأنّها تتميم للآية السابقة . والأصحّ أنّها كسابقتها عامّة . * * * وروي عن ابن عباس : استثناء قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً - إلى قوله - نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 4 » .
--> ( 1 ) السجدة : 16 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . والدر المنثور : ج 5 ص 175 . ( 3 ) السجدة : 17 . ( 4 ) السجدة : 18 - 19 .